دليلك في الطريق
تعرّف على حكيم بن يقظان
━━━ ◆ ━━━
لكل طريق دليل.. ودليلك في هذا الطريق سائرٌ سبقك إليه.
المشهد الأول
شاب يبحث عن الحقيقة
━━━ ◆ ━━━
يُحكى أنّ حكيمَ بنَ يقظان شابٌّ في مقتبل العمر.. وحيدُ أبويه، ميسورُ الحال، لطيفٌ مهذّب، قارئٌ نَهِم.. قليلُ الاهتمام بالناس والعلاقات، على إقبالهم عليه.
يحمل بين جناحيه نفسًا توّاقة متشوّقة، وعقلًا متسائلًا مختلفًا.. كثيرًا ما تقوده أسئلته إلى الشك.
كانت الطمأنينة تجانبه، والقلق يصاحبه.. وكان كلُّ همّه البحثَ عن الحقيقة في كل شيء: حقيقةِ نفسه.. وحقيقةِ الإنسان.. وحقيقةِ الكون.
المشهد الثاني
الحلم واللقاء
━━━ ◆ ━━━
حلم حلمًا تضاءل فيه اهتمامه بالحقيقة.. ففزع بعده إلى البحث عن «الحكمة».
زار كثيرًا من البلاد، وقابل كثيرًا من البشر، وقرأ مئات الكتب.. لكنه عجز عن إدراكها.
وفي ظهيرة يومٍ قائظ، عند سفح جبلٍ يجري تحته نهر، شاء القدر أن يلقى شابًّا يشبهه.. دار بينهما حديث طويل، انتهى به إلى لقاء معلمه.
المشهد الثالث
المعلم الذي لا اسم له
━━━ ◆ ━━━
فتتلمذ على يديه سنوات، التقط فيها من جواهر الحكمة ما اطمأنّ به عقله، واهتدى به إلى أفضل خيارات حياته.
كانت رحلةً مليئة بأشجان المعرفة، وآلام الحقيقة، وأشواق الحكمة.. وقد وعد أن يحكيها يومًا.
والعجيب أن حكيمًا لا يذكر لمعلمه اسمًا أبدًا.. ولا ندري لذلك سببًا، ولعلّه يحكيه لنا يومًا.
«من يُبصر أكثر.. يتكلم أقلّ، ومن يتكلم أقلّ.. يُنصت أكثر، ومن يُنصت أكثر.. يفهم أكثر، ومن يفهم أكثر.. تبدأ حكمته»
تُنسب إلى الحكمة البابلية القديمة؛ بها بدأ حكيم دروسه، وبها عاش، وبها ودّعه معلمه.
المشهد الرابع
المهمة
━━━ ◆ ━━━
وبعد سنوات.. طلب منه معلمه أن يعلّم الناس مبادئ حكمة العيش، وبصيرة الحياة.
ولكنه اشترط عليه أن يختصّ بها فئةً من البشر:
الفئة التي تريد أن تحيا.. لا أن تعيش، وتبحث عن الجذور.. لا عن القشور، وتطلب الحياة الطيبة.
فانطلق حكيم في سياحةٍ «خضرية» الروح، تلتقط ذبذبات الأرواح الحائرة.. تلك التي تشبهه قبل أن يجد الطريق.
المشهد الخامس
لماذا هو دليلك؟
━━━ ◆ ━━━
لأنه كان مثلك..
بدأ من حيث تقف الآن؛ من قلقٍ لا يهدأ.. وسؤالٍ لا يجد جوابه..
قرأ كثيرًا ولم يجد.. وسار كثيرًا ولم يصل.. حتى وجد الطريق.
فهو لا يعلّمك من عَلٍ..
بل يسير بجانبك، خطوةً بخطوة.
ولن ترى وجهه..
فحكيم ليس رجلًا واحدًا؛ هو كلّ سائرٍ على هذا الطريق..
وحين تمضي فيه، ستعرف أن الوجه الذي كنت تبحث عنه..
هو وجهك أنت.
وما يحمله.. يحمل معناه:
عصا.. يتكئ بها على المرجعيات، فلا يمشي بهوى نفسه..
وحقيبة.. لا يحمل فيها إلا ما ينفع؛ فكلّ ارتقاء هو نتيجة انتقاء..
وقبعة.. تقيه وهج الشمس، كما يقي التواضعُ العقلَ من وهج الغرور.
المشهد السادس
كيف يرافقك؟
━━━ ◆ ━━━
في الأيام السبعة..
يطرق بابك كلّ صباح بحكاية من رحلته..
في كل حكاية درس.. وفي كل درس تمرين صغير.. يغيّر فيك شيئًا كبيرًا.
وفي المحطات السبع..
يقف معك عند كل محطة؛ يحدّثك عما تعلّمه فيها.. وعما أخطأ فيه..
و«دليلُ الطريقِ.. هو السيرُ فيه».
وفي مجلس السائرين..
بدأ حكيم سائرًا.. ثم صار رفيقًا.. ثم صار دليلًا..
والطريق نفسه.. مفتوح لك.
قصص لها بداية.. وفي كل قصة دروس.. وفي كل درس رسائل..
وكل رسالة سيقرؤها كل شخص بعيني قلبه.. سيقرؤها كما هو.. لا كما هي.
أبصِر جيدًا · ابنِ على أساس · عش بحكمة
مستوحى من فكر المعلم علي شراب (إعداد فريق الطريق إلى الحكمة)
